أبي نعيم الأصبهاني

46

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

بما يرقب من نقع الصدى * حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن يزيد بن جدعان عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأسود بن سريع . قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت قد حمدت ربى بمحامد ومدح وإياك . فقال : « إن ربك عز وجل يحب الحمد » فجعلت أنشده ، فاستأذن رجل طويل أصلع فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أسكت » فدخل فتكلم ساعة ثم خرج فأنشدته ثم جاء ، فسكتنى النبي صلى اللّه عليه وسلم فتكلم ثم خرج ، ففعل ذلك مرتين - أو ثلاثا - فقلت يا رسول اللّه من هذا الذي أسكتنى له ؟ فقال « هذا عمر رجل لا يحب الباطل » . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ثنا معمر بن بكار السعدي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأسود التميمي . قال : قدمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعلت أنشده ، فدخل رجل طوال أقنى فقال لي « أمسك » فلما خرج قال « هات » فجعلت أنشده ، فلم ألبث أن عاد فقال لي « أمسك » فلما خرج قال « هات » فقلت من هذا يا نبي اللّه الذي إذا دخل قلت أمسك ، وإذا خرج قلت هات ؟ قال : « هذا عمر بن الخطاب ، وليس من الباطل في شيء . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : فالاستدعاء من النبي صلى اللّه عليه وسلم منه رخصة وإباحة لاستماع المحامد والمدائح ، فقد كان نشيده والثناء على ربه عز وجل ، والمدح لنبيه صلى اللّه عليه وسلم . وإخباره عليه الصلاة والسلام أن عمر رضى اللّه تعالى عنه لا يحب الباطل أي من اتخذ التمدح حرفة واكتسابا فيحمله الطمع في الممدوحين على أن يهيم في الأودية ، ويشين بفريته المحافل والأندية ، فيمدح من لا يستحقه ، ويضع من شأن من لا يستوجبه إذا حرمه نائله ، فيكون رافعا لمن وضعه اللّه عز وجل لطمعه ، أو واضعا لمن رفعه اللّه عز وجل لغضبه . فهذا الاكتساب والاحتراف باطل ، فلهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم إنه لا يحب الباطل . فأما الشعر المحكم الموزون فهو من الحكم